الشيخ الطبرسي
29
مختصر مجمع البيان
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي » أي : لا يدع . وقيل : لا يمنع ، ومعناه أن اللّه لا يدع ضرب المثل بالأشياء الحقيرة لحقارتها إذا رأى الصلاح في ضرب المثل بها . « فَما فَوْقَها » أي : ما هو أعظم منها ، عن قتادة وابن جريح ، وقيل : فما فوقها في الصغر والقلة . « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا » أي صدّقوا محمّدا ( ص ) والقرآن وقبلوا الإسلام « فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » . « وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا » بالقرآن « فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً » . فمعنى قوله تعالى « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً » أن الكفار يكذبون به وينكرونه ويقولون ليس هو من عند اللّه فيضلون بسببه ، « وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً » الذين آمنوا به وصدقوا وقالوا هذا في موضعه . والهداية في القرآن تقع على وجوه : أحدها : أن تكون بمعنى الدلالة والإرشاد كما ، في قوله تعالى : « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ » . وثانيها : أن يكون بمعنى زيادة الألطاف التي بها تثبت على الهدى ، ومنه قوله تعالى : « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » أي : شرح صدورهم وثبّتهم . وثالثها : أن يكون بمعنى الإثابة . . وغير ذلك من الوجوه .